ابراهيم رفعت باشا

61

مرآة الحرمين

فترى من هذا أن غار ثور هو الغار الذي اختفى فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من دعاة الباطل وأعداء الحق الذين مكروا به مكرا كبّارا - وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ - وأن الرسول اختفى به مع أبي بكر ثلاثا حتى انقطعت عنهما نار الطلب ثم خرجوا منه إلى المدينة حيث كانت عزة الاسلام وأهله . لهذا كله وددنا ان نرى هذا الأثر رأى العين ، فخرجنا من مكة قبل فجر يوم 18 ذي الحجة سنة 1318 ( 8 أبريل سنة 1901 ) قاصدين زيارة هذا الغار وكان بصحبتنا صاحبا الفضيلة الشيخ محمد طموم والشيخ محمد أحمد السيوطي صهرانا وجملة من الحجاج وثلة من الجنود نتقى بهم شرار الأعراب في سبيل لا يمرّ به إلا القليل وقد انتحينا ناحية الجنوب في سيرنا وصلينا فرض الصبح قبل الوصول إلى الجبل ، وقد قطعنا المسافة بينه وبين معسكرنا بالشيخ محمود في ساعة و 20 ق بسير الخيل المعتاد وهي قريبة من خمسة أميال ونصف ، والطريق من مكة إلى الجبل تحفه الجبال من الجانبين وبه عقبة صغيرة يرتفع إليها الانسان وينحدر منها ولم يستغرق قطعها إلا 3 ق وبالطريق سبعة أعلام مبنية بالحجر ومجصصة فوق نشوز من الأرض يبلغ ارتفاع الواحد منها ثلاثة أمتار وقاعدته متر مربع وتنتهى بشكل هرمى ، وهذه الأعلام على يسار القاصد للجبل ، وبين كل اثنين منها بعد يتراوح بين 200 متر و 1000 متر وكل واحد منها وضع عند تعريجة حتى لا يضل السالك عن الجبل ، وساعة بلغنا الجبل قسمنا قوّتنا قسمين قسم صعد معنا إلى الجبل والآخر وقف بسفحه يرد عنا عادية العربان إن هموا بالأذى . وقد تسلقنا الجبل في ساعة ونصفها بما في ذلك استراحة دقيقة أو ثنتين كل خمس دقائق بل في بعض الأحيان كنا نستريح خمس دقائق لأن الطريق وعر حلزونى ، وقد عددت 54 تعريجة إلى نصف الجبل وكنا أونة نصعد وأخرى ننحدر حتى وصلنا الغار بسلام ، ولولا الاصلاح الذي أحدثه المشير عثمان باشا نوري الذي ولى الحجاز سنة 1299 ه . والمشير السيد إسماعيل حقي باشا الذي كان واليا على الحجاز وشيخا للحرم سنة 1307 ه لازدادت الصعوبة وضل السائر عن الطريق ولم يهتد إلى الغار لعظم